معلومات لم تكن تعرفها عن مدينة اسماعيليه

اسماعيليه ميوزك يقدم تاريخ لم تعرفه من قبل عن مدينة اسماعيليه
موقع اسماعيليه ميوزك

تؤكد المراجع التاريخية أن الإسماعيلية كانت أكبر المقاطعات مساحة فى عصر الفراعنة و عرفت فى اللغة المصرية القديمة بأسم ( رع اياتب ) أو مقاطعة حورس الصقر و عاصمتها ( براتوم ) موقع تل المسخوطة حاليا , و قد عرفت في العصر اليوناني باسم ( هيرونوبوليس ) و فى البطلمي ب ( بيثوم ) و فى الروماني بأسم ( ايرو ) و استمدت اسمها الحديث من أسم الخديو إسماعيل .
و عن تاريخ مدينة الإسماعيلية قال الباحث التاريخي محمد يوسف إن أقرب مكان من المدينة عثر فيه على أثار لتجمعات سكنية قديمة كان تل المسخوطة , الذي يبعد مسافة 16 كيلو مترا شمال مدينة الإسماعيلية الحالية , كما أن هناك مدينة فرعونية قديمة فى منطقة شرق القنطرة , و هي مدينة ( ثارو ) الفرعونية و كانت بمثابة عاصمة للإقليم الرابع عشر فى مصر السفلي .
و عن نشأة المدينة أوضح يوسف ل ( فيتو ) أن الفرمان الثاني الصادر عن الخديو بشأن حفر قناة السويس بعد هو السبب المباشر فى إنشاء مدينة الإسماعيلية , و رغم أن الفرمان نص على إنشاء ميناء بالإسماعيلية إلا أن إدارة الشركة رأت أن تنشئ الميناء ببورسعيد , و أن تنشئ عاصمة إدارية فى منطقة بحيرة التمساح .

وأشار إلى أن أول مبنى تم بناؤه فى منطقة التمساح , كان عبارة عن شاليه خشبي أقامته الشركة على الربوة العالية المطلة على بحيرة التمساح , فى منطقة كانت تعرف بأسم عتبة الجسر و تحمل أسم ( نمرة 6 حاليا ) و كان هذا الشاليه عبارة عن أستراحة فاخرة مخصصة لاستقبال الخديو محمد سعيد باشا و تم تزويد الشالية بجهاز تلغراف حتى يستطيع الوالي تصريف شئون الولاية و هو موجود الى الأن و تم تحويله إلى استراحة رئاسية .

يوسف أشار إلي ان الإسماعيلية تضم أربع استراحات رئاسية و أحدي تلك الاستراحات موجودة بجزيرة الفرسان التي تعد أفضل المعالم السياحية بالمحافظة , و استراحة ثانية بميدان النخيل و الثالثة تقع بشارع محمد علي بجوار متحف ديليسبس ( استراحة المحافظ ) و الرابعة هي استراحة سعيد باشا بمنطقة نمرة 6 .

ولفت إلي أنه فى 27 أبريل من عام 1862 تم وضع حجر الأساس لمدينة التمساح و كانت تبعد مسافة 88 كيلو مترا عن السويس و 80 كيلو مترا عن بورسعيد و أخذت المدينة عند إنشائها شكل شريط ممتد على الطرف الشمالي من بحيرة التمساح و فى 4 مارس عام 1863 تم تغير اسم المدينة من مدينة التمساح إلي مدينة الإسماعيلية , احتفالا بجلوس الخديوي إسماعيل علي كرسي العرش و كانت رغبة والي مصر أن تكون الإسماعيلية شبيهة بالمدن الأوروبية , الأمر الذي جعل فرديناند ديليسبس يصف الإسماعيلية عام 1863 بأنها (( باريس الصغرى )) وقد أنطبع هذا الاسم على المدينة وظل ملازما لها لفترة طويلة من الوقت , حتى أن السكك الحديدية في نهاية القرن التاسع عشر كانت تطبع تذاكر القطارات بإسم باريس الصغري و ظلت كذلك حتى بدايات القرن العشرين.

و تابع منذ مارس 1863 و الإسماعيلية تعد عاصمة محافظات القناة و كانت بورسعيد تتبعها فى ذلك الوقت , و تلجأ إليها فى كل ما تحتاجه من أمور أدارية و عرض حالات و كسوة رجال البوليس بها , و تذاكر المرور و اوراق الدمغة و غير ذلك , و رغم ذلك إلا أن الحسابات الخاصة بمحافظة القناة كانت تتم فى الشرقية وفي عام 1864 مع إلغاء السخرة ترك العمال مدينة الإسماعيلي مخلفين وراءهم شبكة كبيرة من الطرق و استمر تعمير المدينة بمد خطوط السكك الحديدية إلي الزقازيق و الذي بدأ فى عهد الخديو إسماعيل باشا , و فى عام 1913 بدأت الإسماعيلية فى الانفصال عن بورسعيد , و تمت معاملتها كمحافظة مستقلة , أما اعتبار الإسماعيلية محافظة بحدودها الجغرافية الحالية فكان بقرار جمهوري أصدره الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1961 وأشار يوسف إلى أن عام 1951 كان عاما فارقا فى التاريخ النضالي لمدينة الإسماعيلية , حيث شهد إلغاء معاهدة 1936 و التي كانت تقنن وضع الاحتلال الإنجليزي فى مصر و حددت التواجد الإنجليزي فى مدن القناة , حيث أثار القرار موجة من الحراك الثوري الشعبي و قام مجموعة من شباب الإسماعيلية بالتعدي على مركز التجارة الإنجليزي الموجود بالمدينة , و يسمي ( النافي ) و استمرت الاشتباكات بين الإنجليز و المقاومة بالإسماعيلية من أكتوبر 1951 حتى يناير 1952 وكانت تلك الفترة 100 يوم صعبة جدا على القوات الإنجليزية , و في تلك الفترة وقعت عملية سيارة البرتقال , حيث تم إيقاف سيارة برتقال مفخخة , لاصطياد دورية للجيش الإنجليزي , و عندما اقترب عساكر الإنجليز لشراء البرتقال , جاء شخص و تشاجر مع صحاب البرتقال و ما ان ابتعد الاثنان حتي انفجرت العربة بالعساكر الأنجليز , و ورط أفراد المقاومة بالإسماعيلية الإنجليز فى قتل راهبة أمريكية , و في عام 1952 وقعت كارثة كبري , عرفت باسم معركة الشرطة , و في تصوري أن الشرطة لم تكن طرفا فى المعركة , بل كانت معركة مع بلوكات النظام , و السبب فيها أن قوات الاحتلال طلبت من النحاس باشا ان يرسل قوة لحماية الأنجليز بالإسماعيلية , فأرسل عددا من الأفراد المنتمين لبلطوات النظام بغرض حماية الإنجليز إلا أن هذه القوة لم تتدخل لحماية الإنجليز , و كان من أفراد هذه القوة الفنان صلاح ذو الفقار الذي كان طابطا فى ذلك الوقت , و أثار تقاعس تلك القوة عن حماية الإنجليز غضب قوات الجيش البريطاني , فهاجمت القوات الإنجليزية قوات بلوكات النظام و كانت معركة غير متكافئة , رفض فيها فؤاد سراج الدين إخلاء المواقع و أصر علي ضباطة أن يستمروا في القتال , وانتهت المعركة بسقوط 54 شهيدا , و في اليوم الثاني لتلك المعركة نشب حريق القاهرة و هو ما أدي إلي تعجيل موعد قيام الثورة فى يوليو 1952 .

و يواصل يوسف حديثة قائلا و بعد قيام ثورة يوليو لم تشهد الإسماعيلية وقائع كبيرة حتى العدوان الثلاثي الذي وقع فى 1956 بعد تأميم القناة , لم تكن الإسماعيلية مستهدفة فيه و لكن القصف تركز علي بورسعيد و بعض شباب الإسماعيلية سافروا إلي بورسعيد للمشاركة فى أعمال المقاومة و لكن العمل الأبرز فى تلك الفترة هو ما قام به شوقي خلاف ولم يكن من الإسماعيلية بكل كان موظفا بهيئة القناة , و يسكن مدينة الإسماعيلية وتم تكليفة أن يذهب إلي الإسماعيلية لإحضار الوثائق السرية الخاصة بالقناة و بالفعل استطاع الحصول على تلك الوثائق و لكنه وقع فى أيدي الأنجليز فتخلص من تلك الوثائق فقتله الإنجليز فى نوفمبر 1956 , و تم تخليد ذكراه بإطلاق اسمه علي مستشفي الشهيد شوقي خلاف بالإسماعيلية .

و أكد يوسف أن الإسماعيلية أكثر المدن تضررا من جراء النكسة في 1967 , حيث تعرضت إلى قصف مستمر دمر المدينة حتى أنه يوم 15 يونيو 1967 قام الطيران الإسرائيلي بقصف الإسماعيلية و مات فى تلك الغارات 153 شهيدا وأصيب ما يقرب من 600 شخص في أقل من 20 دقيقة , و في سبتمبر عام 1967 تعرضت الإسماعيلية إلى قصف وحشي حيث ضربت قوات الاحتلال مراكز تسليم الكتب المدرسية و استشهد 163 طفلا مصريا فى تلك الغارة وهذه الواقعة كانت دافع عبد الناصر ليصدر قرارا بتهجير كل سكان منطقة القناة .
و في أعقاب النكسة كون الكابتن غزالي فى السويس فرقة ولاد الأرض و في الإسماعيلية أنشئت فرقة مماثلة باسم الصامدين .
و بعد انتهاء الحرب فى 1973 عام المهجرون إلي الإسماعيلية عام 1974 و لم يعد أهالي الإسماعيلية وحدهم بل عاد معهم عدد كبير من أبناء البلاد التي تم تهجيرهم إليهم .
موضوع منقول من جريدة فيتو ( ملحق يوم 19 فبراير 2013 ) و تحقيق خاص عن مدينة الإسماعيلية مع المؤرخ الراحل محمد يوسف ..
Categories:
Similar Movies

0 تعليقات:

ما رأيك هل وجد ما تبحث عنه ؟